السيد جعفر مرتضى العاملي
223
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
صهيباً ليعذبوه ، فقال لهم : إني شيخ كبير لا يضر ، أمنكم كنت أم من غيركم ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتدعوني وديني ؟ ففعلوا ( 1 ) . ورواية أخرى تذكر القضية بنحو يشبه ما جرى لأمير المؤمنين حين هجرته ، وتهديده إياهم ورجوعهم عنه ؛ فراجع ( 2 ) . ولكنها قصة لا تصح : أولاً : لأن إرسال النبي « صلى الله عليه وآله » أبا بكر إلى صهيب ثلاث مرات في ظرف كهذا غير معقول ، لا سيما وهم يدَّعون : أن قريشاً كانت تطلب أبا بكر كما تطلب النبي « صلى الله عليه وآله » ، وجعلت مئة ناقة لمن يأتي به ( 3 ) ، وإن كنا نعتقد بعدم صحة ذلك كما سنرى ، ولكن قريشاً ولا شك إنما كانت تهتم في أن تستدل على النبي من خلال أبي بكر . أضف إلى ما تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يخبر أحداً بهجرته تلك الليلة ، بل يروون : أنه « صلى الله عليه وآله » إنما صادف أبا بكر وهو في طريقه إلى الغار . ثانياً : إن كلامه معه وهو في الصلاة ، وإخباره بالأمر ، لا يوجب قطع صلاة صهيب ، إذ باستطاعته أن يلقي إليه الكلام ويرجع دون أن يقطع عليه صلاته كما أنه يمكن أن ينتظره دقيقة أو دقيقتين حتى يفرغ من صلاته ،
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 168 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 168 . ( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 330 والسيرة الحلبية ج 2 ص 39 والبداية والنهاية ج 3 ص 182 وإرشاد الساري ج 6 ص 218 .